الشيخ داود الأنطاكي
99
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
القول في الدماغ وهو مثلث ساقاه مما يلي المؤخر قد تكون من لحم متخلخل لنفوذ الأبخرة . أبيض لغلبة البرد . دسم لئلا يُفسد الأعصاب ، قد انتسجت فيه أنواع العروق الثلاثة كما عرفت وحصن بغشائين اصلبهما يماس الرأس والقحف بحيث يخالط دروره . وطرفه الذي تحت حجاب العين يسمى « السمحاق » والثاني تحته يعرف ب « أم الدماغ » قد لأن ولطف ؛ للمناسبة ، وهو لا يماس الدماغ ، ولكن قد يرتفع إليه عند غيظة قوية ونحوها ، كذا في الشفاء . وقسم الدماغ طولًا ثلاثة أقسام تسمى « البطون » أوسعها والينها المقدم ؛ لكون أكثر أعصاب الحس منه . وحده من الجبهة إلى الدرز وفيه فم ينفتح ؛ لانصباب الدم يقال له « المعصرة » . والبطن الأوسط بعده بين الاذنين ، ويسمى « الدهليز » و « الازج » ، وفي جانبيه تزريد وطيٌ من الأغشية تعتمده العروق ؛ لأن اللحم رخو كأنه الشحم وفوق هذا الطي دورتان من مجموع العروق ينسدّان وقت القعود وينفتحان في الاستلقاء فتجرى الأرواح ويقوى الفكر . والبطن المؤخر وهو الثالث اصلبها واضيقها ، ومصب النخاع إلى الفقرات كما عرفت . وهذه البطون تنقسم في طولها أيضاً بقسمين يحاذي كل واحد منهما عيناً واذناً ومنخراً ، وفضلات وفضلاتها تتوزع من هذه المنافذ كما سبق . لكن غالب فضلات الأوسط تسقط إلى المصفاة النافذة إلى الانف والحلق من العظم المثلث كما مر . والدماغ ملازم لتمام الحواس وشكله كالرأس . والخلاف السابق يأتي فيه . قال المعلم : وهذا الجوهر إذا نقص كان نقصه بسبب الحاسة ، وليس العلة في ايجاده عنده ثبوت الحواس فيه ؛ لأن كثيراً من الحيوانات أفواهها في صدورها ، ومنهم عادم السمع كالعقرب ، والبصر كالنمل ، وبروز الاذن كالطيور ، فبقى أن فائدة الدماغ لوضع العين فيه ؛ لأن الواجب وضع البصر في احرز الأمكنة وأعلاها ، كما